سميح دغيم
781
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ولهذا سمّي بمنون ، وقيل المنون الدهر وريبه حوادثه . ( مفا 28 ، 255 ، 22 ) منازعة - المنازعة من النزع الذي هو الجذب ، والمنازعة عبارة عن مجاذبة كل واحد من الخصمين لحجّة مصحّحة لقوله ، أو محاولة جذب قوله ونزعه إيّاه عمّا يفسده . ( مفا 10 ، 152 ، 18 ) مناسبة - المناسبة ، إمّا أن تكون في محلّ الضرورة أو الحاجة أو التتمّة - فقال الغزاليّ - رحمه اللّه - « أمّا الواقع في محلّ الحاجة ، أو التتمّة - » فلا يجوز الحكم فيها بمجرّد المصلحة ؛ لأنّه يجري مجرى وضع الشرع بالرأي . وأمّا الواقع في رتبة الضرورة - فلا يبعد أن يؤدي إليه اجتهاد مجتهد . ( محص 2 ، 220 ، 7 ) مناسبة أعمّ من المصلحة - المناسبة أعمّ من المصلحة : وهي حالة إضافية تثبت بين أمرين معلومين ، مستفادة من كون كل واحد منهما على صفة وجهة ، لأجلها كان يلائم شيئا آخر لا مطلقا ، بل من حيث كون ذلك للآخر على صفة أخرى ، لأجلها كانت ملائمة للأول باعتباره أخذ من النسبة ، فإنّ القريب نسيب قريبه ، لكون كل واحد منهما على حال . وهي رابطة القرابة : مثل نسبة الأب إلى ابنه بالأبوة ، والابن إلى الأب بالبنوة . إذا علم هذا ، فقولنا : إنّ هذا الفعل يناسب هذا الحكم معناه : أنّه على جهة ووصف ، وكذلك المفروض حكما له ، على جهة ووصف لأجلها كان الفعل يستدعي ويتقاضى ارتباط هذا الحكم به ؛ إمّا لذاته إن كان في العقليّات ، أو لوجوه عاديّة ، إن كان ذلك في العاديّات ، أو بواسطة الدعاء إليه والباعث إليه ، إن كان ذلك في الشرعيّات ، أو في بعض أقسام المتعارفات . فيكون الارتباط بين الفعل المفروض وبين استحقاق إثبات المجعول ، أثرا . ولزم الإتيان به . كقولنا : إنّ القتل العمد العدوان يناسب استحقاق القتل . أي القتل الأول على صفات بها يستدعي استحقاق قتله . وتلك الجهات هي ما يقتضي الزجر عنه ؛ سعيا في صيانة الأرواح واستبقاء النفوس . والقتل المستحقّ على صفة يصلح بها لأن ينزجر المرء عن القتل الأول ، والنعمة تناسب الشكر . أي هي على صفة ، والشكر على صفة ، لأجلها يستدعي ويدعو إلى فعل الشكر . ففي جانب المستدعي المناسبة من حيث الاستدعاء والاقتضاء ، ومن جهة الحكم المناسبة مع العلّة من جهة الوفاء وقضاء لحكمته . وهكذا في الأمور العاديّة . فإنّ بين النار والقطن من المناسبة عند الملاقاة ما ليس بينهما ، وبين الثلج . هي مستند ترتّب الاحتراق عليها حالة توفّر الشروط . وفي العقليّات بين العلم وعالميّة محلّه وبين النظر الصحيح ، والعلم المرتّب عليه ، من الملائمة ما ليس بين العلم والقادريّة ، وما ليس بين التقليد أو الخبر ، أمّا العلم الحاصل ، وإن كان الأول من قبيل العلّة والمعلول . والثاني من باب السبب والمسبب . ثم قد تكون هذه المناسبة في الأفعال الاختياريّة من جهة المصالح والأغراض ، جبليّا أو دافعا . وإذا عرفت